علي بن يوسف القفطي
33
إنباه الرواة على أنباه النحاة
وفى آخر أمره سافر إلى الجهة الشمالية يروم تصدّرا ، وارتزق من بيت قليج ( 1 ) أرسلان فلم يقدّر له ذلك ، وعاد إلى حلب لعيشه الذي كان قديما فلم يحصل له ، فسألني النظر ( 2 ) في حاله مع عنت كان يبلغني عنه ، فصرفته في باب الخان السلطانيّ يرتزق ، فلم يزل قانعا به إلى أن مات قريبا من سنة خمس وعشرين وستمائة . وقد كان له شئ - كما قيل - وهبه لغلامين له نعوذ باللَّه من النظر إليهما . صنّف شرحين للمقامات الحريرية شرحها فيهما ، وصنّف شرحا لديوان المتنبيّ غاية أمره فيه أنه اختاره من شرح الواحديّ ، وأضاف إليه من مصنّف ابن وكيع ( 3 ) في سرقات المتنبي .
--> ( 1 ) هو السلطان قليج أرسلان بن مسعود بن قليج أرسلان السلجوقى صاحب بلاد الروم ، طالت أيامه واتسعت ممالكه ، ولما أسن أصابه الفالج ، فتعطلت حركته ، وتنافس أولاده في الملك ، وحكم عليه ولده قطب الدين ، وقتل كثيرا من خواصه ، ثم قاتله وانتهى الأمر بوفاته سنة 588 . والنجوم الزاهرة ( 6 : 118 ) . ( 2 ) ذكر ياقوت أنه أنشده لذلك قصيدة يمدحه فيها ويلتمس منه أن يرتبه في خدمة ؛ ومطلعها : يا سيدي قد رميت من زمنى * بحادث ضاق عنه محتكمى وهى قصيدة طويلة أوردها في ترجمته . ( 3 ) هو أبو محمد الحسن بن علي بن أحمد بن محمد بن خلف الضبي ، المعروف بابن وكيع التنيسى الشاعر ، أصله من بغداد ، ووكيع لقب جدّه محمد بن خلف . له ديوان شعر جيد ، وكتاب في مرقات المتنبي سماه المنصف وتوفى بتنيس سنة 393 . ابن خلكان ( 1 : 137 ) .